عماد باسم

كيف أحسن دخلي الشهري ؟

نشرت في اقتصاد أشهر العام اعمال مال

    1 إجابات

  • حسن نبيل

    حسن نبيل منذ 9 أشهر

    أقدم لك أخي هذه المقالة المترجمة للكاتب و المتحدث الأمريكي في مجال تطوير الذات " أنتوني روبنز "

    ثلاثة قرارات ستغير حياتك المادية:

    لا يوجد شيء أسوء من شخص غني يشعر بالغضب والتعاسة في معظم الأوقات. ومع أنه – من الناحية الواقعية – لا يوجد عذر أو مبررٌ لذلك، فإننا نشهدُ هذه الظاهرة بشكل يومي. وإن تتبعناها بتمعن، فسنجد أنها تنتج من حياةٍ مختلةِ الإتزان إلى حدٍّ كبير، أو تنتج عن شخصٍ قد تحطمت آماله وتوقعاته الكبيرة على صخرة الواقع، فالفجوة الكبيرة بين توقعاته وواقعه تجعله لا يجد ما يصبو إليه من احترام وتقديرٍ ذاتي لإنجازاته على أرض الواقع.

    لذا فإنه وبدون الاحترام والتقدير لما تملكه من إنجازٍ بين يديك، لن تعرف أبداً معنى الإنجاز الحقيقي. ولكن كيف ستزرع الاتزان في حياتك؟؟ وما هي فائدة الإنجاز إذا كانت حياتك بلا اتزان؟؟!

    يقول كاتب المقال " توني روبنز " متحدثاً عن تجربته الشخصية في هذا الجانب: لقرابة أربعة عقود، قد كان لي الشرف لتدريب الكثير من الناس على اختلاف مشاربهم ومآربهم، بما في ذلك بعض الشخصيات الأقوى نفوذاً من الرجال والنساء على هذا الكوكب، لقد عملتُ مع رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية فضلاً عن أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة!

    وعبر هذه الرحلة الطويلة، وجدت أن الناس يقومون في كل لحظة باتخاذ ثلاث قراراتٍ مصيرية تملي عليهم نوعية وجودة حياتهم.
    وبناءً على ذلك، فإنك إذا اتخذت هذه القرارات دون وعي وإدراك، فسوف ينتهي بك المطاف لأن تكون مثل غالبية الناس الذين اعتادوا على كونهم مرهقين بدنياً، ومنهكين عاطفياً ومضغوطين - في كثيرٍ من الأحيان - من الناحية المادية. ولكن إذا اتخذت هذه القرارات بإدراكٍ وحكمة، فإنه يمكنك - بكل ما تحمل الكلمة من معنى- أن تغير مجرى حياتك كلياً منذ هذه اللحظة.

    القرار الأول: اختر بدقة ما الذي ستركز عليه:
    في كل لحظة من لحظات حياتك، تتنافس ملايين الأشياء على جذب انتباهك. ولك الخيار بالطبع أن تركز على الأشياء التي تحدث أمامك الآن، أو أن تصب جلَّ اهتمامك على ما تريد صنعهُ في المستقبل أو يمكن أن يكون محور تركيزك هو الماضي.
    وحيثما يذهبُ التركيز والاهتمام، تتدفق الطاقة في نفس الاتجاه. وهذا يعني أن ما تركز عليه وتمنحه جلَّ الاهتمام وأسلوبك في القيام به يشكل ويصيغُ مجملَ حياتك.
    ومن هنا تكمن أهمية هذا السؤال:
    على أيَّ مجالٍ ينصب اهتمامك عادةً، على ما تملكه بين يديك، أم على ما تفتقده في حياتك؟؟!

    أنا متأكد من أنك قد فكرت بكلا الأمرين معاً. ولكن إذا قمت بفحص أفكارك المعتادة، من منهما تميل لأن تقضي جلَّ وقتك في التركيز عليه أكثر؟؟!
    بدلاً من أن تنظر إلى نصف الكوب الفارغ وأنت تشغلُ نفسك بما لا تملك، وتحسد من هم أفضل منك مادياً، عليك أن تعلم أنك تمتلك الكثير مما يستحق تقديرك وسعادتك وبعضه لا يقدر بالمال ولا يباع ولا يشترى. يمكنك أن تكون سعيداً لأنك تملك الصحة والعائلة والأصدقاء والفرص المتاحة والعقل.

    إن اكتساب عادة القناعة ونموها في النفس يخلق مستوى جديد من الغنى والرفاهية العاطفية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة في هذه اللحظة، هل تمنح نفسك الوقت الكافي لتشعر بكل كيانك بالتقدير والرضا عما تملكه من نعم، لتشعر بالتقدير لعقلك وجسدك وقلبك وروحك؟؟؟ إن حدث ذلك، وقتها ستجد ما تصبو إليه من البهجة والفرح والسعادة والإنجاز.

    خذ بعين الاعتبار النمط الثاني من التركيز الذي يؤثر على جودة ونوعية حياتك:
    هل تميل لأن تركز أكثر على ما تستطيع السيطرة عليه أو على ما يكون خارج سيطرتك؟؟!
    إن كنت تصب اهتمامك على الأشياء التي لا تستطيع التحكم بها، ستعاني مزيداً من الضغط في حياتك. أنت تستطيع التأثير في العديد من جوانب حياتك ولكن في العادة لا تستطيع أن تسيطر عليها بالمطلق. لذا عندما تتبنى هذا النمط من الاهتمام والتركيز، يجب على عقلك أن يستعد لاتخاذ قرار آخر!

    القرار الثاني: اكتشف، ماذا يعني كل هذا؟؟؟!

    في نهاية المطاف، إن ماهية مشاعرك تجاه حياتك لا دخل لها في أحداثها أو في ظروفك المادية أو فيما يحدث أو لا يحدث لك. ولكن نوعية حياتك وجودتها يمكن التحكم بها عبر المعنى أو القيمة التي تمنحها لهذه الأحداث وتلك الظروف.
    معظم الأوقات قد تغفل فيها عن تأثير عقلك الباطن في إضفاء المعاني لأحداث الحياة.
    مثلاً عندما يحدث لك شيء ما يشوش حياتك - كحادث سيارة أو مشكلة صحية أو خسارة وظيفة – هل تعتقد أن ما حدث هو نهاية المطاف أم البداية لمرحلةٍ جديدة؟؟!

    وإن تحداك شخص ما، هل ذلك يعني من وجهة نظرك أنه يقصد إهانتك، أم أنه يدربكَ أو أنه يهتم بك حقاً؟؟!

    هل المشكلة الوخيمة تعني من وجهة نظرك أن الله يعاقبك أو يتحداك؟؟! أم أنه من الممكن أن تكون هذه المشكلة هدية من الله لك؟؟!

    كل ما سبق يقودك إلى أمرٍ هام، هو أن حياتك ستتقمص المعنى الذي ستمنحه لها، وبالتالي مع كل معنى ستضفيه على أحداثها، سيكون هناك شعور أو انفعال فريد، وبالتالي فإن جودة ونوعية حياتك ستؤثر على المكان الذي ستقيم به عاطفياً.

    يقول كاتب المقال " توني روبنز " : أنا دائماً أسأل خلال ندواتي: كم عدد الذين يعرفون منكم شخصاً ما يعيش على مضادات الإكتئاب ولا يزال مكتئباً؟؟!
    فيرفع عادة من 85% إلى 90% من الحاضرين أيديهم.

    كيف يكون هذا ممكنا؟! مع أن الأدوية يفترض بها أن تجعل الناس يشعرون بتحسن.
    صحيح أن أدوية مضادات الاكتئاب تأتي ومعها نشرة تحذر من أن التفكير بالانتحار قد يكون وارداً كتأثيرٍ جانبيٍّ محتمل. ولكن في الواقع، لا يهم مقدار الدواء الذي يتناوله الشخص، إن كان يركز باستمرار على مالا يستطيع التحكم به في حياته، وعلى ما ينقصه فيها، وبالتالي فإن كثرة النظر إلى النصف الفارغ من الكوب ستجعله يصل بكل سهولة ويسر إلى مرحلةِ اليأس والقنوط. وإذا أضاف إلى ما سبق معنى مثل " لا يوجد في الحياة ما يستحق أن نعيش لأجله " ، فكل هذا هو كوكتيل انفعالي أو وصفة عاطفية لا يمكن لأي مضاد اكتئاب في العالم التغلب عليها.

    ومع ذلك، إذا استطاع نفس الشخص أن يتوصل إلى معنى جديد، بأن ما حصل هو دافع للحياة أو للاعتقاد بأن كل ما حصل كان يفترض أن يحدث، في تلك اللحظة، سيكون أقوى من أي شيء قد حدث له بالفعل.
    عندما يغير الناس من تركيزهم المعتاد ومعانيهم للأشياء من حولهم، فإنه لن يكون هناك قيد على ما ستصبح عليه الحياة. التغيير البسيط للتركيز والتحول البسيط في المعنى يمكن أن يغير جذرياً الكيمياء الحيوية لشخص ما في غضون دقائق معدودة.
    لذا خذ زمام السيطرة وتذكر دائماً : المعنى يساوي المشاعر والمشاعر تساوي الحياة. فاختر بحكمة ووعي كامل. وابحث عن معنى يحفزك ويقويك في أي حدث تمر به، وستكون الثروة بمعناها الحقيقي من نصيبك الآن.

    وبمجرد أن تخلق المعنى في عقلك، فإن ذلك بدوره يشكل العاطفة والمشاعر، والتي بدورها ستقودك لاتخاذ قرارك الثالث:

    القرار الثالث: ما الذي سوف تفعله؟؟
    الإجراءات التي تتخذها تتشكل بشكل جوهري بواسطة الحالة النفسية التي تمر بها. فعلى سبيل المثال، إن كنت غاضباً، فذلك يعني أنك ستتصرف بشكلٍ مختلفٍ تماماً عما لو كنت تشعر بالمرح أو المهانة.
    لذا فإن كنت ترغب في صياغة أفعالك، فإن الوسيلة الأسرع هي تغيير ما تركز عليه وتحويل المعنى لشيء أكثر إيجابية وتحفيزاً لك.
    خذ على سبيل المثال: نوعان من الأناس الغاضبين سيتصرف كلٍّ منهما بشكلٍ مختلف. بعضهم من النوع الأول سينسحب والآخرون من النوع الثاني سيفضلون الاقتحام والمواجهة.

    وهكذا بينما بعض الأفراد يعبرون عن غضبهم بهدوء. ستجد آخرين يفعلون ذلك بصوتٍ مرتفع أو بعنفٍ شديد. وآخرون أيضاً سيكتمون هذا الشعور لكي يبحثواً عن فرصةٍ عدوانيةٍ سلبيةٍ سانحة ليستعيدوا من خلالها اليد العليا أو ليأخذوا بالثأر والانتقام.
    من أين جاءت هذه النماذج السلوكية؟

    الناس بالطبع يميلون لصياغة سلوكياتهم وتصرفاتهم بناءً على تلك التي يحترمونها و تلك التي يتمتعون بها ويحبونها. وبالتالي فإن الأشخاص الذين تسببوا لك بالإحباط أو الغضب سابقاً، سترفض في الغالب نماذجهم وأساليبهم السلوكية. ورغم ذلك فإنك كثيراً ما ستجد نفسك تسقط مجدداً في الأساليب التي شهدتها مراراً وتكراراً في صباكَ وشبابك وكنت مستاءً منها من قبل.

    ومن هنا، فإنه من المفيد جداً لك أن تصبح مدركاً وواعياً لأنماطك السلوكية الخاصة التي تستخدمها حينما تكون محبطاً أو غاضباً أو حزيناً أو حينما تشعر بالوحدة. فإنك لن تستطيع أن تغيرها وتتحكم بها ما لم تكن واعياً بها ومدركا لها بشكلٍ جيد.

    والآن ما دمت على بينة وما دمت مدركاً لقوة هذه القرارات الثلاثة ومدى تأثيرها على حياتك، يمكنك أن تبدأ البحث عن نماذج يحتذى بها، هؤلاء الأشخاص الذين يشكلون القدوة والذين جربواً بنجاح ولا زالوا يجربون ذات ما تصبوا إليه في حياتك. أؤكد لك بأن هؤلاء الذين يملكون علاقات عاطفية ناجحة لديهم تركيز مختلف تماماً عن الآخرين وقد وصلوا إلى ما وصلوا إليه من خلال إضفائهم معنى مختلف للتحديات التي تظهر في علاقاتهم وهم بالتالي أكثر نجاحاً في علاقاتهم وحياتهم من الأشخاص الذين يتصارعون ويتشاحنون باستمرار.

    إنها ليست شيئاً معقداً كعلم الصواريخ. ببساطة إذا أدركت وفهمت الاختلافات والفروق في كيفية تعامل الناس مع هذه القرارات الثلاثة وما يحصلون عليه من نتائج على كافة الصعد في حياتهم، فإنك حتماً ستهتدي إلى المسار الذي سيأخذك نحو تغيير إيجابي دائم في أي مجال تريده من مجالات الحياة.


    المصدر
    https://www.entrepreneur.com/article/239312